خليل الصفدي
130
أعيان العصر وأعوان النصر
بصفد ، وطرابلس ابن الشيخ الإمام العالم الخطيب معين الدين أبي الحسن . كان فاضلا ذكيا ، واضح المحيا بهيا حسن الوجه مديد القامة ترف الجسم عليه ، وسامة بسام الثغر ضحوكا جميل المنظر كأنما ألبس وشيا محوكا جيد البحث ، والنظر شديد الإصابة إذا فكر ، وادكر ، يعرف العربية ، وغوامض مسائلها ، والأصول ، ومآخذ وجوهها وتقرب وسائلها . ولم يزل إلى أن حسم الحسام ، ووقع في أشراك المنية ، وحبائلها الجسام . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في طرابلس في شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين وسبعمائة . وكان قد قدم إلى صفد على قضاء القضاة بها إلى أيام الأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار ، وأقام بها مدة ، وهو فقير لا يملك شيئا ثم إنه ثور نعمة موفورة ، واقتنى أملاكا ، ونقل إلى قضاء القضاة بطرابلس في ذي القعدة سنة ست عشرة وسبعمائة فأقام بها مدة ، وبنى حماما عجيبا في طرابلس ، وهو بها مشهور ، وغير ذلك من الأملاك . وكان قد طلب إلى مصر على البريد في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة فأقبل السلطان عليه ، وزاده ، وأعاده ثم إنه عزل ، ووصل إلى دمشق ، وأقام بها ، وأقبل على شأنه ، وولي تدريس الرباط الناصري بالجبل ، وعكف على الاشتغال ، وسماع الحديث ، وعلومه ، ولم يزل على خير . اجتمعت به غير مرة ، وجرت بيني وبينه مباحث في العربية ، وغيرها ، وكان ذهنه في غاية الجودة والصحة . ولما كان في صفد ، وقع بينه ، وبين شيخنا نجم الدين بن الكمال خطيب صفد « 1 » منازعة في مسألة إعراب ، وأخذه بها في خطبته ، وأصر الشيخ نجم الدين على مخالفته ، وكتب إليه رسالة نظما ، ونثرا افتتحها بقول بعض المغاربة : ( مجزوء الرجز ) نحنح زيد وسعل * لمّا رأى وقع الأسل وكان الشيخ نجم الدين يقول في الخطبة الثانية عند الترضي على الخلفاء الراشدين : المكنى بأبي بكر الصديق ، وأبي حفص ، وأبي عمرو ، ولا ينون بكرا ، ولا حفصا ، ولا عمرا ، وهو ، وجه في أبي بكر حسن ، وفيما بعده ضعيف . 567 - الحسن بن عبد الرحمن « 2 » القاضي الصدر سعد الدين بن الأقفهسي - بهمزة وقاف ساكنة وفاء مفتوحة وهاء
--> ( 1 ) نجم الدين بن الكمال هو : الحسن بن محمد ، المتوفى سنة 723 ه ، أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) كان ذا مكانة وجلالة مات في أواخر ذي الحجة سنة 715 ه . ( انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1513 ) .